عصر الطموح: كيف يُقارن عمر رواد الأعمال الناجحين في المنطقة بالمعدلات العالمية؟
غالباً ما ترتبط صورة "رائد الأعمال الناجح" في أذهاننا بشاب في العشرينيات من عمره، ترك دراسته الجامعية ليغير العالم. ومع ذلك، تخبرنا البيانات بقصة مختلفة تماماً. بينما يتجه العالم إلى "وادي السيليكون" بحثاً عن أسطورة الشباب، تظهر الحقيقة أن النجاح يرتبط بشكل متزايد بمنتصف العمر. ولكن في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (MENA)، تخلق التحولات الديموغرافية الفريدة نوعاً مختلفاً من قصص النجاح.
أثبتت دراسة شاملة أجراها باحثون من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا ومكتب التعداد الأمريكي (ونُشرت في هارفرد بزنس ريفيو) خطأ أسطورة "المؤسس الشاب" بالأرقام
النقطة الذهبية: يبلغ متوسط عمر المؤسس عند تأسيس شركة ناجحة (أعلى 0.1% شركة ريادية من حيث النمو) هو 45 عاماً
احتمالية النجاح: المؤسس الذي يبلغ من العمر 50 عاماً فأكثر عرضة لتحقيق نمو مرتفع بمقدار 1.8 مرة مقارنة بالمؤسس الذي يبلغ من العمر 30 عاماً
توزيع القطاعات: حتى في قطاعات "الشباب" مثل البرمجيات، يبلغ متوسط عمر المؤسس الناجح 40 عاماً. وفي القطاعات التي تتطلب رأس مال كثيف مثل النفط والغاز أو التكنولوجيا الحيوية، يرتفع العمر إلى 47 عاماً
السبب؟ الخبرة مهمة. يجلب المؤسسون في الأربعينيات من عمرهم 15-20 عاماً من المعرفة العميقة بالصناعة، والشبكات المهنية الواسعة، والاستقرار المالي الأكبر
المشهد في منطقة الشرق الأوسط: قصة نجاح "التضخم الشبابي"
في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، تميل البيانات إلى أعمار أصغر بكثير، وإن كانت لا تزال أكبر من القوالب النمطية لـ "المتسربين من التعليم". المنطقة موطن لواحد من أصغر المجموعات السكانية سناً في العالم — نصف السكان تحت سن 30 — وهذا ينعكس على نظامها البيئي للشركات الناشئة.
متوسط سن التأسيس: وفقاً لتقارير من ومضة و ماجنيت، يقع متوسط عمر مؤسس الشركات الناشئة في المنطقة عادةً في أوائل إلى منتصف الثلاثينيات
ولكن بمقارنة المملكة العربية السعودية مع دول المنطقة والمعدلات العالمية، نجد أن المملكة تتميز بمعدلات أعمار أقل قليلا من المنطقة وبفارق ملحوظ عن المتوسطات العالمية كم هو موضح في الرسم البياني بالأسفل
لماذا 45 عالمياً؟
الرقم 45 ليس عشوائياً؛ فهو يمثل ذروة الجمع بين ثلاثة عوامل
ثروة العلاقات: بعد سن الـ 40، يكون لدى المؤسس شبكة علاقات قوية قادرة على فتح أبواب التمويل والتوظيف
القدرة المالية: المؤسس في هذا السن غالباً ما يمتلك مدخرات شخصية تسمح له بالعمل دون راتب في الأشهر الأولى
الخبرة النوعية: تشير دراسة إلى أن المؤسسين الذين عملوا في نفس قطاع شركتهم الناشئة لمدة 15 عاماً على الأقل هم الأكثر نجاحاً
لماذا 33 عاما في المنطقة العربية؟
الرقم 33 في منطقتنا يعكس واقعاً اقتصادياً واجتماعياً مختلفاً
التحول الرقمي المتسارع: في المنطقة العربية، تتركز النجاحات في "الاقتصاد الرقمي". الشباب في سن الـ 33 هم الجيل الذي ولد مع الإنترنت، مما يمنحهم ميزة تنافسية على الأجيال الأكبر التي قد تفتقر للمرونة التقنية
هيكلية السوق: الأسواق العربية لا تزال في مرحلة "سد الفجوات" (مثل تطبيقات التوصيل، الدفع الإلكتروني)، وهي نماذج أعمال تعتمد على السرعة والجرأة أكثر من الاعتماد على الأبحاث العلمية العميقة التي تتطلب عقوداً من الخبرة
الرقم في السعودية (31 سنة): ينخفض المتوسط في المملكة بسبب برامج الابتعاث والتمكين المكثف للشباب ضمن رؤية 2030، حيث يتم دفع الكفاءات الشابة للقيادة في سن مبكرة جداً مقارنة بالمتوسط العالمي
بالإضافة إلى الأسباب المذكورة أعلاه هناك عوامل تعود إلى طبيعة المنطقة حيث أن المنطقة معدلاتها العمرية أقل من الغرب بشكل عام مما ساهم بشكل غير مباشر في خفض الأعمار. بالإضافة إلى ذلك، وجود ثيادات شابة تقود البلد على مختلف الأصعدة يبث العزيمة على قدرتهم على صنع الفارق وبداية شركات تقود مستقبل البلد للأمام
الفارق في "سن" النجاح حسب القطاع/المجال
تشير البيانات إلى أن القطاع أو المجال الذي يعمل فيه رائد الأعمال يلعب دورا مهماً في تحديد اعمار رواد الأعمال الناجحين في مجالهم
المؤسس في سن 25-28: يميل للنجاح في قطاعات التجارة الإلكترونية والتسويق الرقمي (نماذج أعمال تعتمد على المستهلك الفردي)
المؤسس في سن 33-38: يميل للنجاح مثلا في التقنية المالية لأنها تتطلب فهماً للأنظمة التشريعية والبنكية
المؤسس في سن 45+: يميل للنجاح في التقنيات الصناعية والطاقة التي تتطلب علاقات حكومية ودولية طويلة الأمد
معيار الخبرة: وجد تقرير "مؤسسو الشركات في المنطقة" أن مؤسسي أفضل 100 شركة ناشئة في المنطقة لديهم متوسط 9 سنوات من الخبرة المهنية قبل إطلاق شركاتهم. بافتراض التخرج في سن 22، فإن "سن النجاح" يقع حول 31-32 عاماً
التميز الإقليمي: وجد استطلاع أجراه بنك اتش اس بي سي أن الإمارات والسعودية تمتلكان بعضاً من أصغر رواد الأعمال الناجحين في العالم. 63% من أصحاب الأعمال الذين تزيد مبيعاتهم عن 6.5 مليون دولار في هذه الدول هم تحت سن 35، مقارنة بـ 15% فقط في الولايات المتحدة